إكسير الحياة
جلجامش ملك سومري عظيم أضناه البحث عن حلم الخلود والعيش للأبد.. وحين يئس في آخر حياته طلب حفظ جسده في العسل على أمل نجاح الحكماء بعد وفاته في إعادته للحياة.. ومن المدهش أن هذا الحلم -الذي يعود لخمسة آلاف عام- ظل مستمراً ومتواصلاً حتى يومنا هذا.. فحين يعجز أثرياء اليوم عن اكتشاف أكسير الحياة يطلبون تجميد أجسادهم على أمل إحيائها في وقت لاحق.. وكما حنط الفراعنة أجسادهم قبل أربعة آلاف عام، يمد اليابانيون هذه الأيام لحقن أجسادهم بالبلاستيك بعد موتهم -لحفظها من التحلل- والعودة في زمن أكثر تقدماً..
وما يبدو لي أن الرغبة بالخلود حلم أصيل زُرع في الإنسان حتى قبل نزوله للأرض.. فالشيطان لم يجد أفضل من شجرة الخلد يغوي بها آدم (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) وحين تجاهله عاد للعزف على نفس الحلم بوجود حواء (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين)!!
… هذا التواصل الزمني يثبت أن الخلود (حلم خالد بحد ذاته) لم يغادر ذهن الإنسان في يوم من الأيام.. ولو تف


























